الشيخ محمد اليعقوبي
90
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وما الله بظلام للعبيد » « 1 » . استحقاق علي ( عليه السلام ) قبل الغدير : إن استحقاق أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كان سابقاً على يوم الغدير ، أما الاحتفال الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله في غدير خم في طريق عودته إلى المدينة بعد حجة الوداع ودعا المسلمين إلى مبايعة علي بن أبي طالب عليه السلام بالولاية والإمامة بعده صلى الله عليه وآله تلبية لأمر الجليل تبارك وتعالى حيث انزل الآية الكريمة ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، أقول أما هذا الاحتفال فكان كاشفاً عن هذا الاستحقاق وإعلاناً رسمياً للتنصيب ، وقد كان الكثير من الصحابة الأجلاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) يعلمون أحقية أمير المؤمنين عليه السلام ويقرّون بولايته وعرفوا بتشيعهم له في وقتٍ مبكر من حياة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل حديث الغدير . فالنقاش إذن في دلالة قول النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » أو المناقشة في نزول الآية في قضية الغدير لا يقدّم ولا يؤخر وهي شبهة مقابل البديهة - كما يقول العلماء - لأن حق أمير المؤمنين في خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكتسبه من ذلك اليوم ، بل استحقه بما يحمل من صفات تؤهله لهذا المقام الشريف . وقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الاستحقاق في مناسبات عديدة سبقت قضية الغدير بسنين وكان بعضه - كحديث الدار - في وقت مبكر من البعثة في مكة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب موجبات الإرث : باب 7 ح 5 .